أحمد مطلوب
50
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
موحّدا وحّده ، وما يجد الحسن منها مجموعا جمعه ، وكذلك يجري الحكم فيما سوى ذلك من الألفاظ » « 1 » . اختلاف صيغ الكلام : يعمد الأديب إلى صيغ مختلفة من الكلام لئلا يتكرر فيثقل وتمجه الاسماع ، قال التنوخي : « وإذا تكرر واختلف المعنى وكان في الكلام دليل على معنى كل واحد من المتكررين فهو التجنيس ، وهو مما يستحسن ولا يتجنب ، فإن لم يكن في الكلام ما يفي بتبيين المعنيين والحاق كل واحد منهما بلفظه فذلك مما ينبغي أن يتجنب ولا يؤتى لكونه مخلا بالبيان . فاجتناب هذا النوع من قواعد علم البيان واجتناب الأول من باب البديع الذي هو من محاسن الألفاظ » « 2 » . مثال الأول قول إبراهيم بن سيّار للفضل بن الربيع : هبني أسأت وما أسأت وما أسأ * ت أقرّ كي يزداد طولك طولا ومثال الثاني وهو مبين في الكلام قول الشاعر : لعمري لقد حبّبت كلّ قصيرة * اليّ وإن لم تدر ذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال ولم أرد * قصار الخطى شرّ النساء البحاتر « 3 » فلو اقتصر على البيت الأول لكان معيبا لاحتماله القصر والقصر . والقبيح قول كشاجم في المديح : عمرته بفتية صباح * سمح بأعراضهم شحاح لأنّ الباء في قوله « بأعراضهم » يجوز أن تتعلق ب « سمح » فيكون هجوا ، ويجوز أن تتعلق ب « شحاح » فيكون مدحا ، فهو ملبس بين المدح والهجو ، وليس في البيت ما يعيّن أحدهما . الأخذ : الأخذ والسرقة من الموضوعات الأولى التي تحدث عنها البلاغيون « 4 » ، وهما أنواع كثيرة سيرد ذكرها في هذا المعجم . اخراج الكلام مخرج الشّكّ : عقد الزركشي بابا في « اخراج الكلام مخرج الشك في اللفظ دون الحقيقة لضرب من المسامحة وحسم العناد » « 5 » . وضرب له مثلا بقوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 6 » ، وهو يعلم أنّه على الهدى وأنّهم على الضلال لكنه أخرج الكلام مخرج الشك تقاضيا ومسامحة ، ولا شك عنده ولا ارتياب . وقوله : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 7 » ، وقوله : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ « 8 » . أورده على طريق الاستفهام ، والمعنى : هل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس وتأمّرتم عليهم لما تبين لكم من المشاهد ولاح منكم في المخايل أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ تهالكا على الدنيا . وإنما أورد الكلام في الآية على طريق سوق غير المعلوم سياق غيره ، ليؤديهم التأمل في التوقع عمن يتصف بذلك إلى ما يجب أن يكون مسببا عنه من أولئك الذين أصمّهم اللّه وأعمى أبصارهم ، فيلزمهم به
--> ( 1 ) المثل السائر ج 1 ص 291 - 292 . ( 2 ) الأقصى القريب ص 118 . ( 3 ) البحتر والبحتري ؛ القصير المجتمع الخلق . ( 4 ) ينظر أسرار البلاغة ص 313 ، الطراز ج 3 ص 201 ، شرح عقود الجمان ص 163 . ( 5 ) البرهان ج 3 ص 409 . ( 6 ) سبأ 24 . ( 7 ) الزخرف 81 . ( 8 ) محمد 22 .